حوار خـاص | مع الأسير القسامي المحرر " فؤاد أبــو نــار "
المقاومة | هي الأمــل الوحي الذي سيحرر الأســرى الأبطــال
الأسير القسامي فؤا أبو نــار
* أكثر الأساليب استخدما في التحقيق العصافير
* الفرحة منغصة بأحلام إخواننا الأسرى الذين تركتهم خلفي
* أسرى حماس يتمنون الإفراج من أجل مواصلة المقاومة
* الأسرى يؤكدون على ضرورة أن تشمل الصفقة أصحاب المؤبدات والأحكام العالية
* قلت للمخابرات سأبقى حماس ولن أتخلى عنها
* الأسرى يطالبون القسام بالتمسك في ثوابته حتى التحرير؟
القسام ـ خاص:
لكل أسير حكاية عجيبة ، دارت فصولها في ساحات الوغى ، واستقر بها المطاف في زنازين الظلم والبغي الصهيوني ، غير أن هذه الحكاية أبت إلا الاستمرار في طريقة ذات الشوكة ، فصمدت وصمد ربانها ، حتى رست إلى بر الأمان ، وعادت إلى حيث ساحات الوغى من جديد ، لكن هذه المرة بعزيمة من حديد ، وإصرار لا يلين .
الأسير القسامي المحرر فؤاد جمعة أبو نار ، من سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة ، اعتقل بتاريخ 23-6-2001 ، أثناء تنفيذ مهمة جهادية بصحبة الشهيد مهند سويدان ، على الحدود الشرقية للمحافظة ، فكتب الله لسويدان الشهادة حينها ، ولفؤاد الاعتقال لمدة 9 سنوات وأربعة شهور ، قضاها أسيرنا القسامي ابن الوحدة 103 متنقلا في زنازين الظلم الصهيونية ، حتى من الله عليه بالإفراج مساء الأحد 6-6-2010 ، ليخرج فؤاد بعزيمة أقوى من السابق ، وبتصميم على مواصلة الطريق الذي رحل عليه رفيق دربه مهند سويدان ، تعاهدا على العيش معا ، وعلى الموت معا ، ولكن قدر الله وما شاء فعل .
وبعد الإفراج عن الأسير القسامي فؤاد جمعة أبو نار ، أجرى مراسل موقع القسام ، حوار خاصا مع الأسير ، تحدث خلاله عن ذكريات الماضي ، وآفاق المستقبل ، واليكم نص الحوار كاملا :
س1- بداية لو تعرفنا عن بطاقتك الشخصية :
أنا الأسير فؤاد جمعة عقيلان أبو نار ، أبلغ من العمر 33 عاما ، من سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة ، غير متزوج ، بلدتي الأصلية الفالوجة ، أعمل ضمن كتائب الشهيد عز الدين القسام ، في الوحدة 103 ، وأنتمي إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، والكتلة الإسلامية في كافة فروعها ، وكنت أميرا للكتلة في جامعة الأقصى قبل اعتقالي .
س2- لو تحدثنا كيف تمت عملية اعتقالك بالتفصيل ؟
تمت عملية اعتقالي بعدما كلفت أنا والشهيد القسامي مهند سويدان بمهمة جهادية من قبل الشهيد القائد صلاح شحادة ، تتمثل في نقل معلومات عسكرية إلى الضفة الغربية ، من خلال قطع الحدود الشرقية ، والتوجه إلى مجموعة عسكرية تنتظرنا بالضفة ، لنقل هذه المعلومات العسكرية ، وبعدها نقوم بتنفيذ عملية استشهادية كانت معدة ومجهزة لنا ، ولحظة اختراقنا للحدود ، وحوالي الساعة الثانية عشر ليلا ، تفاجئنا بكمين عسكري صهيوني ، وتم إطلاق النار علينا بشكل كثيف ومباشر ، فأصيب أخي مهند في الرقبة ثم في الرأس ، وبقي ينزف إلى ساعات الصباح ثم استشهد ، ولحظة إطلاق النار ، نزلت في أحد الخنادق الموجودة في المنطقة الشرقية ، وكلما هممت بالخروج تزيد كثافة النيران التي لم تتوقف إلى ساعات الصباح ، وبعدها تم محاصرتنا والمناداة علينا بتسليم أنفسنا ، وتم اعتقالي ووضعت في إحدى الدبابات ونقلت إلى موقع عسكري ، ثم إلى سجن عسقلان ، ومكثت بالتحقيق به لمدة 3 شهور ، استخدم خلالها الاحتلال أساليب متعدد في التحقيق ، أكثرها أسلوب العصافير ، وللأسف قضية العصافير مستخدمة بشكل كبير جدا في السجون ، ويعتمد عليها الاحتلال بشكل أساسي في عمليات التحقيق ، ويجدر الإشارة أنه ينبغي على كل مجاهد ألا يعطي أي معلومة لأحد كان داخل السجن ، حتى لو كان أكثر الناس ورعا وتقوى ، لان ما كان سرا يجب أن يبقى سرا ، ومكثت في سجن عسقلان عدة شهور ، وانتقلت إلى سجن نفحة ومكثت به حتى عام 2004 ، وحدث حينها الإضراب العام عن الطعام ، فاتهمتني إدارة السجن بتحريض الأسرى لاستكمال الإضراب ، وتم نقلي إلى سجن بئر السبع ، وقضيت به عدة أيام ، وتم أعادتي إلى نفحة ، وأصبح كل شهرين أو ثلاثة يتم نقلي من سجن إلى آخر ، كعقاب يمارس علي بقصد النيل من إرادتي ، فنقلت إلى سجن " شطة ومجدو وعسقلان والنقب ونفحة ، وقضيت في سجن نفحة الأشهر الخمسة الأخيرة ، وخرجت منه إلى قطاع غزة بتاريخ 6-6-2010 .
س3- ما هي التهم الموجهة إليك ؟ وكم المدة التي حكمت عليك ؟
قامت المحكمة الصهيونية بتوجيه العديد من التهم الي وهي :
-محاولة قتل مواطنين .
-حيازة سلاح والتدرب عليه .
-الانضمام إلى كتائب القسام .
-قيادة الكتلة الإسلامية في جامعة الأقصى .
وبناء على هذه التهم تم الحكم علي ب 8 سنوات ونصف ، وأضيفت لها 10 شهور كانت قد حكمت على أثناء اعتقالي عام 1993 ، حيث حكم علي حينها سنة وشهرين تنفيذ فعلي ، و 10 شهور عدم تنفيذ ، ليصبح مجموع السنوات التي قضيتها بالأسر 9 سنوات و 4 شهور .
س4- صف لنا شعورك لحظة الإفراج عنك ؟
في الحقيقة شعور لا يوصف ، فهي سعادة حقيقية ، وانطلاقة جديدة نحو الحياة والحرية ، لكن الفرحة منغصة بأحلام إخواننا الأسرى الذين تركتهم خلفي ، وخصوصا أنهم شطروا قلوبنا فأخذوا نصفه ، أسأل الله أن يعجل بفرج قريب عاجل لجميع الأسرى داخل السجون .
س5- هل أنت نادم عن قضاء 9 سنوات ونصف داخل الأسر ؟
" أعوذ بالله " فنحن لن نقيل ولن نستقيل ، وكل شيء قدمته هو في سبيل الله ، ولست نادم عليه على الإطلاق ، حتى أني لا أفكر في موضوع الندم أصلا ، وأحد أهدافي الذي كنت أسعى للخروج من الأسر لتحقيقها هي مواصلة المقاومة ، ومساندة المجاهدين ، لان السجن لم يؤثر فينا ، بل يزيدنا قوة على مواصلة الطريق مهما كانت النتائج ، وهذا ما لمسته عند جميع الأسرى ، يتمنون الخروج من أجل مواصلة المقاومة .
س6- كيف ينظر الأسرى إلى صفقة شاليط ؟ والمطالب التي تضعها فصائل المقاومة للإفراج عنه ؟
لا شك أن موضوع تحرير الأسرى أمر مهم ويراود كل أسير ، فجميع الأسرى أملهم بالله ، ثم بالمقاومة وخصوصا كتائب القسام التي أسرت الجندي جلعاد شاليط ، وهم مستعدون للصبر والثبات من أجل تحقيق كافة شروط الصفقة ، ومن أجل انجاز صفقة مشرفة ، تليق بتضحيات شعبنا وجهاده ، فجميع الأسرى ترنو عيونهم إلى فجر الحرية القريبة ، وما شاليط إلا طاقة للنور المرتقب .
كما أن الأسرى مطلعون على المطالب ، ويؤكدون على ضرورة أن تشمل الصفقة أصحاب المؤبدات والأحكام العالية والقدامى منهم ، فهم يبدون هؤلاء على أنفسهم ، ويعتبرونهم أولى الناس بصفقة التبادل .
س7- ما رأي الأسرى بالمقاومة الفلسطينية ؟
في الحقيقة ينظر جميع الأسرى إلى المقاومة على أنها الشعاع وسط الظلمة ، والنور الذي يبزغ من بين الظلام والمتخاذلين ، فهم يرون المجاهدين والمقاومة الأمل الذي سيحرر فلسطين والأمة بشكل كامل ، لأنها تتمسك بكتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
س8- ما طبيعة الحوار الذي دار بينك وبين المخابرات لحظة الإفراج عنك ؟
لحظة دخولي على المخابرات الصهيونية ، تم التعرف علي ، وقام رجل المخابرات بعرض صور لإخوتي وأهلي ، وحدد موقع بيتي على شبكة الانترنت بشكل مباشر ودقيق جدا ، وبعدها سألني هل ستبقى حماس ، قلت له سابقي ولن أتخلى عن حماس ، وتم سؤالي عن الحسم العسكري الذي حدث في القطاع عام 2006 ، وعن شعوري تجاه ما حدث ، فقلت له أنا سعيد جدا ، فقال لي " هذا أمر داخلي لم نتدخل به ، ولكننا تأسفنا لما حدث " فقلت له " انتم تعملون جرائم لا تذكر في بشاعتها أمام الحسم ، وقمت بتوضيح أسباب الحسم بشكل مفصل ، وبعدها تم الإفراج عني حوالي الساعة السادسة عصرا .
س9- ما هي رسالتك ؟
أتوجه برسالة إلى إخواني في الحكومة الفلسطينية ، بان لا تنسوا قضية الأسرى ، وان تجعلوها على أولوياتكم ، وان لا تتوانوا في تقديم الخدمات للأسرى سواء في داخل أو خارج السجن ، كما أن الأسرى جميعه حملوني أمانة السلام على أبو العبد هنية ، وتقبيل رأسه ، وأنا سأنجز هذه الأمانة بإذن الله .
كما أوجه رسالة إلى كتائب القسام بأن يبقوا على العهد ، فالأسرى يطالبونهم بأن يبقوا أوفياء متمسكين بدمائهم ، وثباتهم حتى تحرير آخر شبر من فلسطين .
ورسالتي إلى الأسرى الذين تركتهم خلفي ، أن يصبروا ويثبتوا ، وأن يطلبوا الفرج من الله عز وجل ، فهو صاحب المنة والفضل وحده .
وأشكر لكل من ساهم في استقبالي ، وخصوصا حركة حماس وجهاز العمل الجماهيري ، والفرج القريب لأسرانا بإذن الله .